عزيز داداس في دور لحنش: صراع الكرامة والسلطة المزيفة
القصة
تأخذنا أحداث فيلم لحنش في رحلة سينمائية مغربية فريدة، حيث تلتقي الكوميديا السوداء بمرارة الواقع الاجتماعي. تدور القصة حول شاب عاطل عن العمل، يجد نفسه محاصراً بضغوط الحياة وذكريات أليمة سكنت وجدان والدته. هذه الأم التي ذاقت ويلات الظلم والقهر على يد رجال السلطة في الماضي، تركت في قلب ابنها جرحاً لا يندمل ورغبة عارمة في استعادة الكرامة المسلوبة. يقرر البطل، بذكاء حاد وجرأة غير متوقعة، انتحال صفة ضابط شرطة، ليس فقط من أجل الكسب المادي السريع، بل كدرع يحميه وسيف يشهره في وجه مجتمع لا يعترف إلا بالقوة والزي الرسمي.
تتصاعد الأحداث حينما يبدأ الضابط المزيف في ممارسة مهامه الوهمية، لنجد أنفسنا أمام مرآة تعكس خبايا النفس البشرية وتناقضات سلك الشرطة. الفيلم لا يكتفي بعرض مغامرات البطل، بل يغوص بعمق في الظواهر الاجتماعية المعقدة، مسلطاً الضوء على الفوارق الطبقية والفساد، وفي الوقت ذاته، يبرز الجوانب الإنسانية والمواقف الصعبة التي يواجهها رجال الأمن الحقيقيون. بين مواقف كوميدية ناتجة عن التخفي، ولحظات درامية مؤثرة تنبع من صرخة المظلوم، يضعنا المخرج أمام تساؤل جوهري: هل يمكن للسلطة، حتى وإن كانت زائفة، أن تشفي غليل سنوات من الإهانة؟ وما هي الضريبة التي سيدفعها لحنش عندما تصطدم أحلامه بالواقع المرير؟ الأجواء مشحونة بالترقب، والأداء التمثيلي يجعلك تعيش كل لحظة من الخوف والانتصار الزائف في قلب الزنقة المغربية.